الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
180
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
البلى أنا بيت الدّود أنا القبر أنا روضة من رياض الجنّة أو حفرة من حفر النّار ( 1 ) . « وكأنّ الصّيحة قد أتتكم » في ( 49 ) يس ما يَنْظُرُونَ إِلّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ . فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ . وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ . قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ . إِنْ كانَتْ إِلّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ . فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلا تُجْزَوْنَ إِلّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 2 ) . « والسّاعة قد غشيتكم » قال تعالى : اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ( 3 ) ، هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ . وجُوُهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ . عامِلَةٌ ناصِبَةٌ . تَصْلى ناراً حامِيَةً . تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ . لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلّا مِنْ ضَرِيعٍ . لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ . وجُوُهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ . لِسَعْيِها راضِيَةٌ . فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ . لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً . فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ . فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ . وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ . وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ . وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ ( 4 ) . وروى ( أمالي المفيد ) : أنّ النبيّ صلَّى اللّه عليه وآله كان يذكر السّاعة وقيامها حتّى كأنهّ منذر جيش يقول صبّحتكم السّاعة مسّتكم الساعة ثمّ يقول بعثت أنا والسّاعة كهاتين ( ويجمع بين سباّبتيه ) ( 5 ) . « وبرزتم لفصل القضاء » قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ
--> ( 1 ) الكافي 3 : 242 ح 2 . ( 2 ) يس : 49 - 54 . ( 3 ) القمر : 1 . ( 4 ) الغاشية : 1 - 16 . ( 5 ) الأمالي للمفيد : 211 ح 1 .